السيد البجنوردي

123

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وهذا الكلام ومثله ما عن « المسالك » « 1 » يدلّ على دخول مثل الزوجة ممّا يجري على الذات ، وليس بذاتي بكلا معنييه ، ويكون ممّا يبقى الذات بعد انقضاء ذلك الأمر الاعتباري عنه في محلّ النزاع ، مع أنّه من الجوامد وليس من المشتقّات بالمعنى الذي ذكرنا لها . ولا بأس في التكلّم في هذه المسألة من ناحيتها الفقهية ، وإن كان خارجا عن الفنّ . فنقول : لا شكّ في أنّ ما تحرم بالنسب تحرم بالرضاع ، ومن جملة المحرّمات بالنسب الامّ النسبي للزوجة ، فتحرم أيضا الامّ الرضاعي لها ؛ لقوله عليه السّلام : « الرضاع لحمة كلحمة النسب » « 2 » وأيضا تحرم بنت الزوجة نسبا مؤبّدا بشرط الدخول بامّها ، وجمعا مع الامّ ولو لم يدخل بها ، فكذلك بنت الرضاعي للزوجة تحرم أبدا مع الدخول بامّها وجمعا ولو لم يدخل بها . إذا عرفت هذا فنقول : في مفروض المسألة لا بدّ وأن يفرض اللبن لغير زوج الصغيرة ؛ أي يكون لبن كلّ واحدة من الكبيرتين لفحل آخر غير زوج الصغيرة ، وإلّا يكون حرمة الصغيرة من جهة البنتية لزوجها لا من جهة كونها ربيبة ، فلا يحتاج إلى فرض الدخول بإحدى الكبيرتين بل لو حملتا منه بغير دخول - كما ربّما يتفق بالملامسة وانجذاب الماء - تحرم الصغيرة بعد حصول الرضاع الشرعي ؛ لأنّها تصير بنته . وبعد بيان ذلك نقول : أمّا حرمة المرضعة الأولى فمن جهة صيرورتها أمّ

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام 1 : 475 . ( 2 ) - لم نعثر عليه في كتب الحديث ، ولكنّه موجود في الكتب الفقهية ، كالمهذّب البارع 3 : 236 والجواهر 29 : 310 .